حمزة بن الحسن الأصفهاني
76
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
أزال أذينة عن ملكه * وأخرج من حصنه ذا يزن وكان ملكه ستين سنة . فورث الملك من بعده ابن أخته عمرو ابن عدي . فصار الملك من بعد جذيمة إلى ابن أخته عمرو بن عدي وأمه رقاش بنت مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان ، وهو أول من اتخذ الحيرة منزلا من ملوك العرب ، وأول ملك يعدّه الحيريون في كتبهم من ملوك عرب العراق ، وملوك العراق إليه ينسبون وهم آل نصر . فبقي عمرو ملكا مدة عمره ، فمات وهو ابن خمسين وماية سنة . وكان في سلطانه منفردا بملكه مستبدا بأمره ، يغزو المغازي ويصيب الغنائم وتجبى إليه الأموال وتفد عليه الوفود دهره الأطول ، لا يدين لملوك الطوائف بالعراق حتى قدم أردشير بن بابك في أهل فارس أرض العراق . فالفى أردشير على الاردوانيين وهم نبط العراق ملكا يقال له أردوان وعلى الارمانيين ، وهم نبط الشام ملكا يقال له بابا وكل واحد منهما يقاتل الآخر على ملكه ، فعندها تساندا على قتال أردشير يوما هذا ويوما هذا فإذا كان يوم بابا لم يعرّ به أردشير وإذا كان يوم اردوان لم يف بأردشير . فعندها أردشير رأى مصالحة بابا على أن يكف عنه ويدعه وأردوان وتخلى أردشير لبابا مملكته يتصرف بها ، فتفرغ أردشير لحرب اردوان فما لبث أن قتله واستولى على ما كان تحت يده من أرض ومال ورجال . فعندها حمل بابا إليه الإتاوة وأسمع له وأطاع ، فضبط أردشير العراق وقهر من كان له بها مناوئا حتى حملهم على ما أراد مما يوافقهم ولم يوافقهم ، فكره كثير من تنوخ مجاورة العراق على الصغار ، فخرج من كان منهم من قبائل قضاعة الذين كانوا أقبلوا مع مالك وعمرو ابني مالك بن رمين وغيرهم فلحقوا بالشام وانضموا إلى من هناك من قضاعة . فكان أناس من العرب يحدثون أحداثا في قومهم أو تضيق المعيشة ، فيخرجون إلى ريف